السيد الخميني
399
كتاب الطهارة ( ط . ق )
لأن اللحم الفاسد يتبع الجرح مما تحله الحياة ، وذهاب حياته لأجل الفساد لو فرض لا يوجب عدم كونه مما تحله الحياة ، فنفي البأس عنه دليل على عدم مانعية المحمول النجس . وتوهم أن قوله عليه السلام : " إن لم يتخوف أن يسيل الدم " كناية عن عدم كونه مما تحله الحياة ، والخوف عن السيلان كناية عما تحله كما ترى ، كتوهم عدم صدق المحمول على النتف والرمي ، فإن قلة زمان الحمل لا يوجب نفي الصدق ، إلا أن يقال بانصراف الدليل ، فيلزم منه الالتزام بعدم مانعية سائر الموانع مع قلته . فيقال بجواز لبس ما لا يؤكل والنجس عمدا وطرحه فورا ، وهو كما ترى ، مع أن الطرح الذي في لسان السائل ليس به غايته . أي ليس نظره إلى قلة الزمان ، بل نظره إلى جواز الأخذ في حال الصلاة ، فلا يبعد فهم جوازه ولو مع حفظ القطعة المأخوذة من الرواية ، تأمل . ولك الاستدلال للمطلوب بموثقة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام " في الرجل يمس أنفه في الصلاة فيرى دما كيف يصنع ؟ أينصرف ؟ قال : إن كان يابسا فليرم به ، ولا بأس " ( 1 ) بتقريب أن التفصيل بين الرطب واليابس دليل على أن الدم لو كان رطبا كان مانعا ، فالمفروض فيه ما كان بمقدار غير معفو عنه ، ومع ذلك نفي البأس عن يابسه . إلا أن يقال : إن التفصيل لأجل أنه مع عدم يبسه يمكن أن يسري إلى اللباس والبدن فصار زائدا عن المعفو عنه ، دون ما إذا كان يابسا ، مضافا إلى بعد كون الدم اليابس المأخوذ بمس الأنف زائدا عنه ، إلا أن يقال : إن التعرض للفرد النادر لا مانع منه ، وحملها
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 5